خطوات لمشروع إسلامي فاعل / بقلم : إياد السامرائي


تجمعنى هذه الصورة بالاخ الفاضل على بابير زعيم الجماعة الاسلامية في كردستان ، وهو تجمع يحمل رسالة خير ويقدم وصورة زاهية للعمل الإسلامي الحضاري .

والصورة تثير في النفس وقفات كثيرة ، ذلك إنني حين التقي بالاخوة ممن يحملون التوجه الاسلامي على اختلاف مشاربهم أجد ان المشتركات بينهم كثيرة ، وان الاجتهاد الفرعي لا يعني الخصام والتقاطع أبداً ، ومع ذلك فصورة العمل تقدم من قبل الخصوم بالدرجة الأولى وكأن هناك صراع محموم بينهم .

يحدث هذا في حين أن المشروع الإسلامي يحمل في مكوناته ومنهاجه عوامل البقاء والاستمرارية بشكل يميزه عن غيره ، كونه يرتكز على شريعة ربانية خالدة ، ومبادىء واحكام قابلة لكل زمان ومكان ، مثلما إن الكثيرين يجدون انفسهم يميلون بفطرتهم له كونه يعبر عن هويتهم الحقيقية ، ويلامس جانب الايمان في النفوس والعقول ، وما أشد تأثيره .

ولعل ما يسمى اليوم بـ ( الإسلام السياسي ) بات يمثل ظاهرة عالمية مثار اهتمام كافة الأطراف ، فهو وعلى الرغم من كل التحديات والمخاطر والسياسيات ( وآخرها الانقلاب على الشرعية في مصر ) لا زال قوياً قادراً على البقاء والمواصلة ، وهو امر ليس بوسع أحد إيقافه كونه مرتبطاً بوجود هذا الدين القيم وبلا مبالغة .

ألاحظ بشكل واضح أن البعض ينظر بريبة إلى كل مشروع إسلامي ويحاول الطعن فيه او صرف الناس عنه تحت ذريعة بعض التجارب التي أصابها الاخفاق او الشخوص الذين لم يكونوا على مستوى المسؤولية ، وهذا منهج خطأ في التعامل مع المسائل ، ففي كل توجه ثمة متطرفون ومعتدلون ، ناجحون وفاشلون ، أصحاب تفاني ومقابلهم الساعون نحو مصالحهم ، فلماذا يحمل التوجه الإسلامي فقط تبعات تصرفات أفراده ( وكثير منها تعبير عن فهم وسلوك شخصي ) ويبرأ العلمانيون على اختلاف عناوينهم من ذلك ؟! 

ومن جهة أخرى ، ومنذ كتبت مقالي السابق عن شعار ( الاسلام هو الحل ) أجد المشروع الاسلامي بحاجة إلى مراجعة وتقويم من اجل تلافي الاخفاقات والسلبيات ( ولا يخلو منها مشروع ) ، وإلى وضع خطط وتصورات قابلة للتطبيق بكافة مدياته ( المرحلية والاستراتيجية ).

وأقول هذا الكلام اليوم وأنا لا زلت احمل روح التفاؤل والقناعة المطلقة أن المشروع الإسلامي هو السبيل الحقيقي لنهضة الوطن والامة لأنه يحقق متطلبات الهوية من جهة ويضع الأسس الراسخة لانطلاقة ونهضتهما من جهة أخرى ، ولعل ذلك سر شعارنا في الحزب الإسلامي العراقي (مشروع للنهضة) .

اما الاخفاقات ، فيعلمنا التاريخ أنها نقطة الانطلاق نحو الواقع الجديد ، والحركات الاسلامية مدعوة اليوم لجعل كل لحظة تراجع عنوان بداية جديدة ، وليست العبرة بالثبات على المشروع فحسب ، وانما النجاح في التوسع والامتداد ، وكلي ثقة أن الإسلاميين قادرين على ذلك بفعل نقاط القوة وفرص النجاح التي يستطيعون من خلالها تذليل الصعوبات ، ومواجهة التهديدات مهما تكن أحجامها .


  March 22, 2014, 11:47 p.m.

شارك في هذه الصفحة





ملاحظة:

-   الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
-   المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة.
-   يجب ادخال جميع الحقول.




ضع تعليق على الموضوع


اخر التعليقات

 
  • حاليا

    لا يوجد تعليقات