عشر خطوات .. لإنجاح الإصلاح / بقلم : اياد السامرائي - الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي  


لا يخفى على احد الواقع السيء الذي يعيشه العراق وضرورة الاصلاح ولزومه ، ولذلك سارعنا في دعم الدكتور حيدر العبادي عندما تولى رئاسة الوزراء وعندما اعلن حزمته الاصلاحية انطلاقاً من هذه الحقيقة .
ولكننا ومن موقع الحرص على النجاح الذي نعتقد جازمين امكانية تحقيقه لابد من الاشارة الى امرين :
الاول : ان بعض القيادات السياسية بدأت عبر تصريحاتها ممارسة التشكيك في الاصلاحات وجدواها وصحة نوايا اصحابها كما مارس اخرون سياسات اجهاض جهود الدكتور العبادي ، ونجد خطورة في ذلك لان احدى اهم عوامل نجاح الاصلاحات هو توليد الثقة عند المواطن العراقي والتي بدونها ستدفعه إلى تصعيد الضغط والمطالب وحدة الخطاب مما يعطي الفرصة لمن يريد ان يربك الوضع بشكل كامل مما يعيد الى الاذهان كيف تطورت الاعتصامات عام ٢٠١١ وكانت مآلاتها سببا يضاف الى الاسباب الرئيسية الاخرى في قدرة داعش السيطرة على عدد من المحافظات بحسب البعض    .
الثاني : يرصد المراقبون معوقين اساسيين في مشروع الإصلاح ، هما افتقاد الادوات الكافية وغياب الخطة ، ونحن ومن خلال متابعتنا للأمر نجد فعلا ان هذين معوقين اساسيين لان الوضع لا يحتمل الخطأ فظروف العراق الصعبة تقتضي ان تكون الخطط الموضوعة على درجة عالية من الصواب وتحديد الاولويات والتكامل الذي يؤدي الى نجاح الاصلاح .
ونحاول هنا إيجاز الخطوات المهمة لإنجاح عملية الاصلاح والتي نتمنى ان يأخذها السيد رئيس الوزراء بعين الاعتبار :
١- الاصلاح مهمة وطنية عليا ، فينبغي التوسع في دائرة المستشارين ليكون فيهم اهل السياسة والاختصاص ممن يحرصون على تحقيق النجاح .
٢- الاصلاح لا يتحقق بسياسات تقشفية بل بسياسات تنموية ، اي بمعنى اخر لابد ان تشهد القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية نمواً سريعاً واستثنائيا لتضاف موارد اخرى الى الدخل الوطني ولتقلل الاستيراد الخارجي .
٣- لا بد من ايقاف التدهور الحاصل في احتياطات البنك المركزي ، فقد تراجعت هذه الاحتياطات خلال عام ونصف من ٧٧ مليار دولار الى ٦٠ مليار دولار ، اي ان هذا الاحتياطي الذي عمل البنك المركزي على بنائه خلال السنوات العشرة التي تلت الاحتلال الامريكي ومضاعفته عشرة مرات بدأ يتعرض الان للانهيار ، وما لم تتغير الظروف الحالية قد تتعرض هذه الاحتياطات لخسارة عشرة مليارات اخرى مع نهاية عام ٢٠١٦ .
٤- يسعى العراق  للحصول على قروض بعدة مليارات ومن مصارف تجارية وقد توجه السيد هوشيار الزيباري الى كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة لهذا الغرض ، ومن المعروف ان القروض التي تعطيها البنوك الدولية تتصاعد نسبة الفائدة فيها كلما ازدادت المخاطر والتصنيف الائتماني للعراق متدني جدا مما لا يشجع على منحه قروضا سهله سيما وان هذه القروض ستوجه لسد العجز في الموازنة التشغيلية وليست لأغراض تنموية انتاجية ، وهنا تأتي خطورة مثل هذه القروض ويجب البحث عن بدائل لها .
٥- من البدائل التي نطرحها ، ونتطلع لأن تدرس بشكل جيد اصدار سندات ادخار اجبارية قابلة للتداول وبفائدة بسيطة وان يساهم اكبر شريحة من المواطنين فيها  وهذا سيحقق ادخارا يقلل من السيولة النقدية وستنعكس اثاره على الاسعار ويكون كابحا لارتفاعها كما سيقلل من حجم الاستيرادات ودون ان يخسر المواطن دخله بسبب ارتفاع الاسعار او زيادة الضرائب وهذا حل افضل من تخفيض قيمة العملة.
ونقترح ايضا تحقيق توازن في الميزان التجاري  بحيث ان التحويلات الخارجية لمختلف الاغراض التجارية او غيرها لا تتعدى سقف الايرادات المتحققة من تصدير النفط او غيره ، مما يعني تقليص اجباري لحجم المستوردات وفرض كوته على بعض اصناف السلع مع اجراءات لمنع ارتفاع اسعارها او استغلال البعض للشحة النسبية للمضاربة فيها .
ان منع الاستيراد لأصناف وتقليصه لأصناف وان كانت سياسة اشتراكية الا انه لابد منها في هذه المرحلة كما انها ستسرع في تحريك القطاع الخاص لإنتاج البدائل وعلى الحكومة تشجيع هذا الاتجاه والدعوة اليه وتأمين مستلزمات نجاحه .
٦- العراق بحاجة الى مشاريع بنى تحتية وخدمات ومشاريع انتاجية ، فعلى الحكومة عقد صفقات مقايضة للنفط مقابل مشاريع مع دول على استعداد لذلك كما عليها ان تبحث عن شركاء في قطاعات استثمارية مجدية وهناك فرص واعدة لكل من يريد الدخول في هذا المجال في قطاعات النقل والزراعة والطاقة وغيرها .
٧- ان الاتفاقات النفطية التي عقدتها وزارة النفط مع الشركات النفطية الكبرى ظهر فيها نواقص ولم تحقق النتائج المرجوة منها ، وترتب عنها ديون بعشرات المليارات للشركات النفطية على العراق لعدم قدرة العراق على مواكبة الجانب المتعلق به في تطوير القطاع النفطي .
وبالتالي فان طموح العراق للوصول الى انتاج عشرة ملايين برميل في عام ٢٠١٧ كما وعد بذلك الدكتور حسين الشهرستاني سابقاً اصبح بعيد المنال ، ولذا فان مراجعة السياسة النفطية والعقود مع الشركات اصبح ضرورة ملحة اذا اردنا تحقيق هدف عشرة ملايين برميل نفط يوميا .
٨- السرقات الكبرى والفساد ساهما في انهيار الاقتصاد ويحتاج الى خطط استثنائية لاسترجاعها مما ليس هنا مجاله .
٩- مثلت وزارة الصناعة عبئا ثقيلا على الاقتصاد العراقي واستنزافا له لأنه ترك امرها لاجتهادات الوزراء الذي لم ينجح أي واحد منهم في معالجة ازماتها مما يستلزم خطة لمعالجة واقعها .
وبذات الاطار نجد من الغريب إنه وعلى مدى سنوات عدة لم يستدعى وزير الصناعة لتقديم كشف الحساب امام مجلس النواب عن سياساته وانجازات وزارته التي يمكن لها ان تكون احدى الروافد الكبرى في بناء الاقتصاد العراقي  واستيعاب العمالة
١٠ - لابد ان تكون هناك خطة طموحة بعيدة المدى مع معايير للنجاح أو الاخفاق ووسائل للمتابعة والتقويم ، وكل ذلك لا يتم ذلك الا من خلال اهل الاختصاص .


  Sept. 21, 2015, 10:17 a.m.

شارك في هذه الصفحة





ملاحظة:

-   الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
-   المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة.
-   يجب ادخال جميع الحقول.




ضع تعليق على الموضوع


اخر التعليقات

 
  • حاليا

    لا يوجد تعليقات