مستقبل العراق .. إلى أين ؟ / بقلم : إياد السامرائي - الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي  


عقدت يوم 17 حزيران جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي حول الإستراتيجية في العراق ، وتناولت الصحافة الأمريكية تفاصيل تلك الجلسة .
والخلاصة التي نخرج بها إن المسؤولين في الإدارة الأمريكية والبنتاغون فقدوا الأمل بعراق موحد متعدد الطوائف لا يشعر طرف فيه بالإقصاء أو التهميش ، وان الإدارة تحسن الظن بالسيد العبادي ولكن المستويات الأدنى في السلطة يرفضون التجاوب معه في سياسته المعتدلة ويصرون على السياسة الطائفية .
ويذكر التقرير إن الجنود الأمريكان هم الآن  ٣٠٠٠ آلاف  وسيلتحق بهم ٤٥٠ آخرين موزعين على خمسة مواقع تديرها القوات الأمريكية ، وان السياسة الأمريكية تقوم على تدريب ٢٤٠٠٠ مقاتل سنّي ولكن الخطة متأخرة لأنهم لم يجندوا إلى الآن إلا ٧٠٠٠ منهم .
والسياسة الأمريكية تقوم على الإصرار على هذه العملية من خلال الحكومة العراقية فان لم تتجاوب فستمضي بها منفردة ، كما تحدث التقرير عن فقدان الأمل بعراق موحد وعلى أمريكا أن تتعامل مع ثلاثة كيانات قادمة ، وإن الوجود الأمريكي لابد أن يستمر ويتعزز ما دام هناك قتال ضد داعش ، وما دام هناك مقاتلون سنة يريدون قتالها ، وأن تتكيف الإدارة مع واقع العراق القادم سواء دولة واحدة أم دول ثلاثة !.
هذا ما فهمته من التقرير سواء بما ذكر مباشرة أم من خلال فهم ما بين السطور ، والذي يهمني من هذا الكلام كله هو المأساة التي دخل فيها العراق بسبب أبنائه واختياراتهم السياسية ومواقفهم وسلوكهم . 
من غير شك نحن نريد عراقاً واحداً قوياً متماسكا يحفظ به امن واستقرار وحقوق الجميع  ، ولكن واقع الحال يشير إلى عكس ذلك ، فمن يتحمل المسؤولية غير العراقيين أنفسهم بانخراطهم بسلوك العنف وغمط حقوق إخوانهم إلى أن تفاقمت المشاكل ووصل الأمر إلى أن تفقد دولة مثل الولايات المتحدة الامل فيه ؟!
نحن نتابع  الذي يحصل على الأرض والمواقف المتشنجة لكل الأطراف والتهديدات السمجة التي يتبرع البعض بها ، بحيث أصبح المعتدل الحريص على العراق والعراقيين متهما من قبل مجتمعه انه متنكر لحقهم ولمعاناتهم ! .
ونحن نلحظ مزيداً من الانزواء للكم المثقف عن الدور الذي ينبغي أن يؤدوه في ترسيخ القناعة بالعراق الواحد ، وهم الفئة التي كان لها الدور المهم في بناء العراق منذ نشأت الدولة العراقية عام ١٩٢١.
نسمع من السياسيين شعارات وتباكٍ على العراق ، ولكن أين هذه الشعارات من ممارسات أتباعهم وعناصر أحزابهم على ارض الواقع والانتهاكات لكل الحقوق والقيم؟! 
إذا كان الكل يبكي على العراق إذن من يذبحه ويقسمه أثلاثا ؟!!
لقد طرحت لمعالجة الصراع الداخلي مبادرات متعددة ، ولكن كانت كلها للأسف مشاريع إعلامية لم تؤد إلى نتيجة بل لم يحرص القائمون عليها لتدارس أين الخلل الذي فيها ولم لم تفعل وكيف تفعل .
من يتحمل المسؤولية اليوم عمّا آلت إليه الأوضاع ؟
اهو رئيس الجمهورية أم  رئيس الوزراء  ؟ أم مجلس النواب ورئيسه ؟ أم من ؟
المواطن العراقي يريد أن يعرف ويريد حلا ...
ما من شك أن أي عراقي يوجه إليه السؤال : أتريد وحدة العراق أم تقسيمه ؟ فان كان صادقا مع نفسه لقال أريده موحدا ولكن بشرط أو بشروط ، فهل نستطيع أن نجمع الشروط ونهذبها ونتوافق عليها ؟
أرجو أن تصل رسالتي هذه إلى الجميع لان كل عراقي يحب بلده لا بد أن يشعر بالاهانة عندما يسمع مثل هذه المداولات التي يجريها الكونغرس والنتائج التي قد تترتب عليها .. والأكثر منها يشعر بالقلق من المستقبل الذي ينتظرنا والذي لا يعلم أحد كنهه اليوم .


  June 25, 2015, 12:22 p.m.

شارك في هذه الصفحة





ملاحظة:

-   الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
-   المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة.
-   يجب ادخال جميع الحقول.




ضع تعليق على الموضوع


اخر التعليقات

 
  • حاليا

    لا يوجد تعليقات