اصلاح الجيش .. هو الحل / بقلم إياد السامرائي  


يثار لغط شديد اليوم حول من يتولى مهمة التصدي لداعش بين الأوساط العراقية وبشكل بات يعوق الجهد ذاته .
يدور هذا الجدال بين من يقول بأن الجيش فقد قوته القتالية وأصبح عاجزاً ، فإذن لا بد من الاستعانة بقوات الحشد الشعبي ممن أثبتوا روحاً قتالية عالية واستعداداً للتضحية بأرواحهم ، وفي الوقت الذي لا يمكن إلا الإقرار بصدق ذلك ، لا يمثل هذا القول إلا جانباً بسيطاً من الحقيقة .
وبالمقابل هناك من تساوره الشكوك فيتساءل : لماذا الحشد دون غيره  ؟ ولاسيما وقد أثبت الآخرون من مقاتلي العشائر بأساً وشكيمة لا تقل عن غيرهم من رجال الحشد الشعبي بل إن دافعهم أقوى لأن أراضيهم هي التي استبيحت من داعش ، ولذلك فيعتبر اقصاءهم عن المشاركة في تحرير مدنهم ظلم عظيم .
وللأسف نجد أن عدداً من كبار الضباط يتكلم عن عدم فاعلية الجيش وضعف روحه المعنوية وعدم قدرتهم على القتال ، فإن كان الوصف هكذا كما يقولون ، أفلا ينبغي أن تكون مهمتهم الأولى أن يركزوا على بناء الجيش ذاته ؟ .
إن الخروج من هذا المأزق الذي أصبح سبباً للاختلاف والتفرق على المستوى الوطني في هذه اللحظات المهمة  بالتعجيل ببناء قوات وطنية بتمثيل متوازن وتحت مظلة الجيش العراقي حصراً ، وتذويب كافة التشكيلات الأخرى في بوتقته ووفق أسس متفق عليها تحقق الأهداف المطلوبة .
الجيش عملياً ووفق ما يقوله الضباط الكبار فقد ثلاثة أرباع قوته البشرية ، بمعنى أن هناك ملاكات شاغرة في صفوفه ، وعلى نطاق واسع ، وبالتالي لتكن المبادرة مرتكزة على اصلاح الجيش وإعادة بنائه من جديد وتجاوز نقاط الخلل السابقة والتي اورثته الضعف .
يجب ان تتضمن خطة الإصلاح تشكيل أفواج جديدة من مكونات متنوعة وبشكل متوازن ، وإخضاعهم إلى تدريب عالي المستوى وبناء روح وطنية عراقية خالصة في صفوفه واختيار أفضل الضباط ممن عرفوا بنزاهتهم وشجاعتهم وابتعادهم عن النزعات الطائفية ليكونوا في قيادة هذه الوحدات .
وبضمن ذلك ، يجب ان يكون الانتماء إلى الكلية العسكرية لخريجي الجامعات حصراً ووفق معايير دقيقة وعلى رأسها الشعور الوطني البعيد عن العصبية المقيتة أياً كان عنوانها ، واتخاذ هذا القرار كفيل بمد الجيش بالكفاءات المطلوبة والارتقاء بمستوياته .
إننا لا نستطيع حل مشاكل العراق والخلافات الكبيرة بإصرار كل طرف على موقفه ورأيه ومن ثم ننشغل بالخلاف على وسائل تحقيق النصر على العدو دون التصدي للعدو فعلاً ، فنمكنه من حيث اختلفنا وتنازعنا .
نرجو أن يجد قولنا آذاناً صاغية من القيادات السياسية وعلى رأسهم السيد رئيس الوزراء ، وأن يتم الشروع باتخاذ هذه الخطوات تحقيقاً للهدف الوطني النبيل ، وعلينا إدراك أن الغرق في دوامة الجدل يثبط عن القتال ضد الارهاب ، ويزّهد الراغبين بدعم العراق في معركته المصيرية .


  May 2, 2015, 12:51 a.m.

شارك في هذه الصفحة





ملاحظة:

-   الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
-   المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة.
-   يجب ادخال جميع الحقول.




ضع تعليق على الموضوع


اخر التعليقات

 
  • حاليا

    لا يوجد تعليقات