الموازنة .. المعضلة / بقلم : اياد السامرائي  


بقلم : اياد السامرائي
الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي


تمثل موازنة عام ٢٠١٥ معضلة حقيقية ، فالحكومة امام خيارين : إما المصارحة الكاملة للشعب وستحمل نفسها الى حد بعيد مسؤولية الاوضاع التي الت اليها الامور اليوم ،  باعتبار ان غالبية القوى المتنفذة خلال الاعوام الثمانية الماضية ممثلة في هذه الحكومة وبالتالي ستكون مساءلة عن اسباب وصولنا إلى هذه الاوضاع السيئة ، او السكوت والادعاء انها ازمة بسيطة يمكن معالجتها ، وكلا الخيارين صعب !
في تقديري ان الازمة كبيرة جدا ولا بد من معالجات جذرية ، وهنا لا بد من التذكير بامور من المهم أن تكون حاضرة امام  مجلس النواب وفي مقدمتها أن هناك وظيفة اجتماعية ومسؤولية اخلاقية امام  الجماهير العراقية المحرومة لذلك على الموازنة ان تراعي هؤلاء في المقام الاول والا ستعرض نفسها لردات فعل غاضبة لشعب ظل ينتظر تحسين حاله طويلاً  .

إن البذخ الشديد الذي كانت عليه الموازنات السابقة ينبغي ان يتوقف لا زال هناك هدر كبير بالمال العام يأخذ اشكالا متعددة وهذا ينبغي وضع حد له ، وتحويل هذه الأموال لصالح الأبواب التي تخدم العراقيين .

وإلى جانب هذا ، ثمة أفكار كثيرة ممكن النظر فيها ، والسعي لتطبيقها من قبل المختصين ، ومنها :
تنشيط عمل القطاع الخاص والذي أصبح ضرورة قصوى ، ولابد من توفير مستلزمات تنشيطه وخاصة في القطاعات الصناعية والزراعية ليكون بديلا عن عدم قدرة الدولة على توفير مزيد من الوظائف ويجب ان توضع اهداف رقمية لحجم التطور في النمو الصناعي والزراعي المطلوب تحقيقه .

ان وزارة النفط العراقية فشلت في تطوير انتاح وتصفية النفط وفق البرامج التي وضعتها ، وعلى الحكومة اليوم تشكيل لجنة خبراء مستقلة لتقديم توصياتها بخصوص تطوير القطاع النفطي دون تحميل الخزينة العراقية كلفة هذا التطوير .

كما إن قطاع الاتصالات لا زال متخلفا عما هو عليه الحال في بلدان مجاورة وهو قطاع ذو مردود عالي فلا بد من دراسة سبل تطويره وحجم اضافاته للاقتصاد الوطني وواردات الدولة منه .

المكاتب الرئاسية لا زالت تشهد تضخماً في تخصيصاتها مقارنة مع دول أخرى ومتزامنة مع حجم الموازنة وحجم العراق ، وعلينا تقليل النفقات في هذا الباب لأدنى حد .

ولا ينبغي ان يتوقف تمويل الموازنة الاستثمارية سيما تلك التي تنفذ بايدي عراقية لكي لا يؤدي هذا التوقف الى الى التراجع في سوق العمل العراقي وتزداد البطالة ، ولابد من تطوير الصناعة وخاصة تلك ذات المردود المالي والربحية وتأمين التمويل الكافي لها .

يمكن للدولة اصدار سندات ادخار اجبارية وسندات ادخار استثمارية ونذكر بسندات الصمود التي اصدرتها الدولة العراقية  عقيب تاميم الصناعة النفطية في بداية السبعينات ، ومن اجل ضبط الانفاق يجب اعطاء صلاحية اوسع لديوان الرقابة المالية ليحدد الخلل في وقت مبكر قبل الحاجة الى التوجه الى النزاهة ، كما يجب اصلاح دوائر المفتش العام التي لا نجدها تؤدي دورها المطلوب وغلب عليها الطابع السياسي الحزبي .

ومن الضروري أن تكون ارقام الموازنة واقعية ، فاليوم نجد أن اسعار النفط غير حقيقية ، ومعدلات تصدير النفط والواردات الاخرى غير واقعي ، ومن ثم ينعكس هذا كله على تقديم صورة غير حقيقة للواقع المالي يجعلنا نواجه خطراً كبيراً في المستقبل .

ومن المهم عدم منح صلاحيات استثنائية لوزير المالية ولرئيس الوزراء للانفاق خارج الموازنة والالزام للعودة الى مجلس النواب في اي نفقات اضافية .

احدى وسائل تقليل الانفاق هو منح الاجازات الاجبارية للكوادر الوظيفية الفائضة عن الحاجة  مع الاستمرار بدفع الرواتب فان ذلك سيؤدي الى الارتفاع بمستوى الاداء على ان لا يخضع ذلك لاعتبارات طائفية او سياسية و حزبية .

ايجاد فرص عمل واسعة من خلال المشاريع الانتاجية الصغير مع ايجاد المؤسسات الكفيلة باستثمار هذه الجهود وتطويرها ، التوسع في قطاع السكن الممول عبر البنوك للمستثمرين وللجمعيات التعاونية .

الحلول أجدها كثيرة ، والقدرة على تحقيقها متوفرة ، فقط علينا التحلي بالشجاعة لخوض غمارها ، جاعلين في المقام الأول مصلحة شعبنا العزيز الذي ظل يتابع لسنوات ارقاماً ضخمة لموازنة العراق دون أن يجدها منعكسة على واقعه ومسكنه وحياته اليومية .


  Jan. 13, 2015, 11:29 a.m.

شارك في هذه الصفحة





ملاحظة:

-   الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
-   المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة.
-   يجب ادخال جميع الحقول.




ضع تعليق على الموضوع


اخر التعليقات

 
  • حاليا

    لا يوجد تعليقات