تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر : العراق .. أزمة إنسانية لا تنتهي
• الوضع الإنساني في معظم أنحاء البلاد الأكثر خطورة في العالم
• النزاع حرم ملايين العراقيين من الحصول علي ما يكفي من الماء والرعاية الصحية
• في الغالب لا يحصل الجرحي والمرضي علي الرعاية الطبية اللازمة
• حوالي (2200) طبيب وممرض قتلوا و(250) اختطفوا منذ عام 2003
• الأطباء المسجلون في عام 1990 والبالغ عددهم (34) ألفاً غادر منهم البلاد (20) ألفاً
قصص مواطنين
طارق عمره (33) عاماً
تركت بيتي برفقة زوجتي قبل سنة تقريباً. كانت حاملاً ولكن قبل مغادرة البيت أصيبت بجروح فأجهضت.
شاهدت بيتي علي التلفزيون قبل ثلاثة أشهر عندما وقع انفجار أمامه مباشرة. كان قلبي يخفق بقوة ولم أجرؤ علي مناداة زوجتي لمشاهدة ذلك لأنني أعرف أنه قد يؤلمها أكثر من أي شيء آخر. لا نستطيع إنجاب أطفال لأننا نعيش في منزل ابن عمها مع أسرتين أخرتين. وعلي أي حال فأنا أتقاضي أجراً لا يكفينا نحن الاثنين).
علي عمره (13) سنة
قبل سنتين غادرت بيتنا في البصرة مع شقيقتي البالغة من العمر ثلاث سنوات وذهبنا لنقيم في بيت خالتي.
قال والداي إن كل شيء علي أحسن حال وانهما سوف يلتحقان بنا خلال أسبوع. أخذنا بعض الملابس وحملت أختي دميتها. انتظرنا أسابيع ولكن والداي لم يأتيا قط. فقالت لي خالتي إنني رجل الأسرة الآن وإنه يتعين علي أن أعتني بشقيقتي التي لا تعرف ان الوالدين توفيا وتسأل دائماً متي سنعود إلي بيتنا. لكنني عندما أكبر سوف آخذها الي منزلنا وأعتني بها.
بعد خمس سنوات من اندلاع الحرب في العراق ظل الوضع الإنساني في معظم البلاد من بين الأوضع الأكثر خطورة في العالم. وقد حرم النزاع ملايين العراقيين من الحصول علي ما يكفي من الماء والنظافة والرعاية الصحية. ومما زاد الأزمة الحالية تفاقما هو استمرار الآثار الناجمة عن النزاعات المسلحة السابقة وسنوات العقوبات الاقتصادية.
ورغم التحسن الأمني المحدود في بعض المناطق ما زال العنف المسلح يخلف أثراً كارثياً. وما زال المدنيون يذهبون ضحية العمليات القتالية. أما الجرحي فلا يتلقون في غالب الأحيان ما يكفي من الرعاية الطبية. ويضطر ملايين الناس الي الاعتماد علي إمدادات قليلة من الماء ذي الجودة الرديئة لأن نظم الماء والصرف الصحي تعاني من قلة الصيانة والمهندسين.
العديد من العائلات تضم أفراداً اضطروا بسبب النزاع الي الفرار من بيوتهم تاركين وراءهم ذويهم يصارعون يومياً من أجل كسب لقمة العيش. وزادت محنتهم خطورة بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة وارتفاع البطالة.
ولتفادي أزمة أسوأ لابد من تكثيف الجهود لتلبية احتياجات العراقيين اليومية، لأن الأولويةتقضي بتوفير الرعاية الصحية والكهرباء والماء النقي والصحة بانتظام لكل عراقي سواء كان رجلاً أو امرأة وطفلاً. علاوة علي هذا يجب علي كل المشاركين في النزاع وأولئك الذين يمارسون نفوذاً عليهم أن يبذلوا كل ما في وسعهم لضمان عدم إلحاق الأذي بالمدنيين والطواقم والمرافق الطبية. وهذا واجب ينطبق بموجب القانون الدولي الإنساني علي أطراف النزاع المسلح كافة، من الدول وغير الدول.
وبالرغم من صعوبة الوضع الأمني تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مساعدة مئات الآلاف من العراقيين الأكثر حاجة. وظلت تعمل جنباً الي جنب مع المنظمات المحلية لضمان حصول الناس في جميع أنحاء البلاد علي المساعدة التي هم في أمس الحاجة اليها.
إنه من العسير جداً الحصول علي إحصائيات دقيقة وشاملة عن حالة الخدمات العامة في العراق. فهذا التقرير يستند الي استنتاجات وملاحظات خلص إليها موظفو اللجنة الدولية من خلال اتصالاتهم المنتظمة مع موظفي المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ومرافق الماء والصرف الصحي والسلطات العامة والمنظمات الأخري.
الرعاية الصحية في أزمة
بعد خمس سنوات علي بداية الحرب مازال الكثير من العراقيين يفتقرون إلي الرعاية الصحية الأساسية. فهناك قلة من الموظفين المؤهلين وغالبًا ما يحتاج العديد من المستشفيات ومراكز الصحة للصيانة الملائمة.
ونظرًا لسوء الأحوال الأمنية في معظم أرجاء العراق فإن المرضي والجرحي غالبًا ما يحرمون من الرعاية الطبية. وفي بعض المناطق بات من الصعب جدًا تقديم خدمات الطواريء الطبية أو الإمدادات أو المعدات الطبية بسبب عدد نقاط السيطرة والتفتيش علي الطرقات وحظر التجوال الذي يقيد الحركة.
يذهب بعض الناس إلي العيادات الخاصة التي هي آمنة ولكنها أغلي في الوقت ذاته، حتي أن شريحة عريضة من السكان لا تملك إمكانيات العلاج فيها. فالاستشارة الطبية في القطاع الخاص تكلف عادة بين دولارين وسبعة دولارات، وذلك حسب نوعية الخدمة. وليس من الواضح أبدًا كيف يمكن لأشخاص يتقاضون أقل من خمسة دولارات في اليوم أن يدفعوا مثل هذا المبلغ.
وغالبًا ما تفتقر المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية إلي الأدوية والمواد الأساسية الأخري. وليس ثمة ما يكفي من غرف الطوارئ العاملة وغرف العمليات الجراحية لاستيعاب عدد الجرحي المرتفع. فهناك حاليًا 172 مستشفي عامًا تضم 30 ألف سرير، وهو أقل بكثير من الثمانين ألف سرير المطلوبة، فضلا عن 65 مستشفي خاصًا. بنيت معظم المستشفيات قبل ثلاثين سنة وهي الآن في حالة دون المستوي. وينسحب هذا أيضًا علي العديد من مراكز الرعاية الصحية الأولية التي ظلت تستخدم نفس المعدات خلال خمس وعشرين سنة. إن المرافق والمعدات الطبية تحتاج إلي الإصلاح والترميم المنتظم في جميع أنحاء البلاد باستثناء الجزء الشمالي. وقد أضحي من المستحيل القيام بالصيانة المناسبة بسبب الوضع الأمني المتردي.
لقد كان لقلة الطاقم الطبي المؤهل الذي يتحلي بالخبرة لاسيما في محافظات النجف وميسان والأنبار وواسط وبابل، أثر مباشر علي مستوي الرعاية المتاحة. فعلي سبيل المثال تؤدي قلة القابلات بالكثير من النساء اللواتي يضعن أثناء الليل أن يفعلن ذلك دون مساعدة نظرًا إلي أن سوء الوضع الأمني وحظر التجوال يمنعانهن من الذهاب إلي المستشفي. فالأطباء والممرضون وعائلاتهم يواجهون خطر الخطف أو القتل، شأنهم شأن الكثير من العراقيين الآخرين. وقد تلقي البعض منهم تهديدات. وتفيد مصادر عراقية رسمية أن أكثر من 2200 طبيب وممرض قتلوا كما خطف ما يزيد علي 250 منذ العام 2003 . ومن بين الأطباء المسجلين عام 1990 والبالغ عددهم 34 ألف طبيب غادر البلاد منهم ما لا يقل عن 20 ألفًا.
إن نظام الرعاية الطبية العراقي هو الآن أسوأ حالًا من أي وقت مضي. فقد زهقت الكثير من الأرواح بسبب قلة الرعاية الطبية العاجلة والملائمة. ولا بد من بذل المزيد لضمان استفادة جميع العراقيين من خدمات صحية أفضل. كما ينبغي حماية الطواقم والمرافق الطبية التي تعمل فيها حماية أفضل ضد آثار الحرب. ويجب أيضًا تكثيف الجهود ليس فقط لصيانة وترميم المرافق الطبية بل أيضًا لتطوير مهارات الطاقم الطبي وقدراته.
أنشطة اللجنة الدولية
أثناء تفشي الكوليرا عام 2007
قدمت اللجنة الدولية في أيلول/سبتمبر 2007 الدعم الي السلطات العراقية في جهودها الرامية الي مراقبة تفشي الكوليرا وذلك بمنحها إمدادات التطهير في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الزولية ومحطات معالجة الماء والمباني العامة الأخري، بما فيها المدارس والمساجد. كما وزعت اللجنة الدولية 100 طن من الإمدادات الطبية للمساعدة في مكافحة المرض.
أنشطة اللجنة الدولية في مجال الماء والصرف الصحي عام 2007
استفاد في 2007 من مشاريع اللجنة الدولية في الماء والصرف الصحي التي فاقت المائة وأربعة وأربعين مشروعاً أكثر من ثلاثة ملايين شخص، من المرضي وطواقم المستشفيات والمدنيين المتضررين من النزاع والنازحين داخل البلاد. فعملت اللجنة الدولية علي بناء أو ترميم مرافق الإمدادات بالماء ومحطات إخلاء مياه المجاري كما أصلحت قنوات الري وشيدت أو رممت المستشفيات والعيادات عبر أنحاء البلاد.
بالاضافة الي ذلك زودت اللجنة الدولية المستشفيات ومخيمات النازحين بماء الشرب بانتظام. واستجابة لاحتياجات الطواريء وزعت أيضاً 5.1 مليون لتر من الماء في شكل أكياس مائية فردية، خاصة علي المرضي والعاملين في المستشفيات والنازحين داخل الوطن.
ما زال الكثير من العراقيين متضررين بسبب انقطاع الطاقة المتكرر والإمداد الكهربائي غير المنتظم. يقول أبو سامر من بغداد: من المستحيل العيش بدون كهرباء خلال موسم الصيف. أتقاضي 150 دولاراً أمريكياً في الشهر وأدفع علي الأقل 50 دولاراً للحصول علي الكهرباء لمدة ست ساعات في اليوم من مولد كهربائي خاص. وأدفع أيضاً سعر ماء الشرب. ففي مرحلة ما سوف تغدو حياة أسرتي مستحيلة. لكن حتي الذين لديهم دخل كاف يواجهون مشاكل. يقول إبراهيم قاسم من الرمادي: أحياناً اضطر الي الوقوف في طوابير يوماً بأكمله لشراء عشرين لتراً من الوقود. لكن الوقوف في الطوابير محفوف بالمخاطر، إذ لا يمكن للمرء أن يتنبأ بوقوع انفجار .
تدهورت شبكة الإمداد بالكهرباء خلال العام المنصرم، ماعدا في محافظات الشمال ومحافظتي بابل وذي قار. ونتيجة لذلك أغلقت تماماً العديد من محطات معالجة المياه أو أصبحت فيها درجة الحرارة خلال الصيف 50 درجة مئوية ومع ذلك لا تتلقي غالباً سوي ساعة واحدة من الكهرباء في اليوم. والوضع لا يختلف عن ذلك في محافظة الأنبار. وترجع هذه الأزمة الي سوء الصيانة وقلة إمدادات الوقود المكرر واستخدام الوقود الثقيل بدلً من الغز الطبيعي في محطات تربينة الغاز وأعمال التخريب وأخيراً وليس آخراً، عدم القيام بالإصلاحات الضرورية وتعزيز طاقة توليد الحرارة. ونتيجة لذلك أصبحت محطات معالجة المياه ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات تعتمد علي المولدات الحرارية في معظم الأوقات، ولكن حتي الدعم الآلي يتعطل بالنظام من جراء الاستخدام المفرط والنقص الحاد في الوقود المكرر.
الماء ما زال قليلاً ونوعيته سيئة
يضطر الكثير من العراقيين إلي الاعتماد علي مصادر مائية غير صحية. وما يزيد من تفاقم أثر النمو السكاني وارتفاع الأسعار وسوء الظروف الأمنية هو قلة الفرق المؤهلة اللازمة لصيانة وتصليح مرافق الماء والصرف الصحي. وفي حين زادت الاحتياجات أصاب الانهيار هذه المرافق فعليًا في بعض أجزاء العراق. ولم تنج من ذلك حتي المناطق التي تحسن فيها الأمن، لأن تدفق النازحين زاد العبء علي الخدمات المحدودة المتاحة. فقد زاد الوضع سوءًا بشكل مطرد خلال العام الماضي ما عدا في بعض المناطق في الجنوب والشمال حيث ارتفع إنتاج الماء الصالح للشرب.
ونتيجة لذلك لم يعد بإمكان العديد من العراقيين الاعتماد علي الخدمات العامة للحصول علي الماء النقي. ولمَّا تم التخلي عن الكثير من الناس، لا سيما الأكثر عوزًا، فإنهم يناضلون من أجل اقتناء ما يحتاجون إليه. ويبلغ الراتب الشهري في المتوسط في العراق الآن حوالي 150 دولارًا أمريكيًا. ونظرًا إلي أن سعر الماء الصالح للشرب هو دولار واحد تقريبًا لعشرة لترات فإن كل أسرة تنفق علي الأقل 50 دولارًا في الشهر علي الماء وحده.
وتعزو اللجنة الدولية كمية الماء غير الكافية والمعالجة غير الملائمة له والتخلص من مياه المجاري إلي عدم صيانة البنية التحتية القائمة وقلة المهندسين والعمال الميكانيكيين وسوء استخدام المعدات أو تعطلها.
وترجع رداءة نوعية كميات كبيرة من الماء إلي عوامل أخري منها التهريب غير القانوني للإمدادات المائية وشبكات الأنابيب القديمة التي لا تحمي تمامًا ضد التلوث والانقطاعات المتكررة في الإمداد بالمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة وتطهير الماء. بالإضافة إلي ذلك غالبًا ما لا تعمل محطات معالجة المياه علي نحو ملائم بسبب تعطل المعدات والإمداد الكهربائي غير المنتظم.
إن مادة كلورين ضرورية لتعقيم الماء الصالح للشرب. لكن ونظرًا إلي أنه من الممكن استخدامها لصنع القنابل أو أسلحة أخري، فإن توزيعها مقيد. فالكثير من الناس، لا سيما في أجزاء من بغداد وصلاح الدين وديالي ونينوي، لا يملكون أي بديل آخر سوي ضخ الماء غير المعالج مباشرة من الأنهار أو الآبار.
قلة الصحة أمر ينذر بالخطر. فنظم الصرف الصحي تدهورت إلي درجة أن هناك خطرًا حقيقيًا يحدق بتلوث ماء الشرب بمياه المجاري غير المعالجة، وهو ما يشكل دون شك خطرًا علي الصحة. فتفشي الكوليرا في 2007 هو إشارة علي الخطر الوشيك الذي يواجهه العراقيون اليوم. وقد اتخذت السلطات والمنظمات الإنسانية إجراءات لاحتواء انتشار المرض، إلا أن الوضع سوف يزيد تدهورًا إذا لم تتم صيانة البنية التحتية علي نحو ملائم وتوعية عامة الناس بخطر استهلاك الماء غير المأمون.
عائلات مشردة
لقد تكبد أهل العراق خسائر فادحة بسبب عقوبات من النزاع منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980. فتمزقت أوصال آلاف العائلات وحرمت ممن يعيلها، ولها أقارب مرضي أو جرحي أو محتجزون أو اضطروا الي الفرار من ديارهم للرحيل غالباً الي منطقة أخري أو لمغادرة البلاد تماماً. تحطمت حياة وأوراق الكثيرين. أما الباقون فزادت حالة استضعافهم ويجدون صعوبات في مواجهة البعض. والنساء هن الأكثر تضرراً بسبب الوضع.
تعاون اللجنة الدولية في 2007 مع أسر المفقودين
تسعي اللجنة الدولية جاهدة لمعرفة ما حدث للأشخاص المفقودين بسبب النزاع المسلح. وذلك بالتعاون مع السلطات. ويشمل ذلك دعم جهود السلطات الرامية الي وضع آلية لمعرفة ما حصل للأشخاص المفقودين نتيجة النزاع بين ايران والعراق. ففي 2007 ساعدت اللجنة الدولية في الكشف عن مصير 94 مفقوداً عراقياً.
كما استطاعت اللجنة الدولية توضيح مصير اثني عشر شخصاً مفقوداً منذ حرب الخليج عام 1990-،1991 وبذلك بلغ عدد الحالات التي حسمت 293 حالة.
قدمت اللجنة الدولية المساعدة خلال عام 2007 الي مرافق الطب الشرعي التي تعالج الرفات البشرية فزودتها بالمعدات (معدات المختبر التي تستخدم لفحص عينات الحمض النووي ومقارنتها بعينات أخذت من العائلات)، وكذلك بثلاجات عالية البرودة لحفظ عينات الحمض النووي تحت سبعين درجة مئوية ما دون الصفر. كذلك قامت اللجنة الدولية بأعمال الصيانة في مستودعات حفظ الجثث في خمسة مستشفيات.
زيارات اللجنة الدولية في 2007
تزور اللجنة الدولية بانتظام الأشخاص المحتجزين لدي القوات متعددة الجنسيات في العراق ولدي حكومة إقليم كردستان ووزارة العدل العراقية للاطلاع علي أحوالهم المعيشية ومعاملتهم. وتتيح لهم فرصة تبادل الأخبار العائلية مع أقربائهم من خلال رسائل الصليب الأحمر.
ففي 2007 زارت اللجنة 21 مكاناً للاحتجاز في جميع أنحاء البلاد يقبع فيها أكثر من 33500 سجين. وأجري مندوبوها مقابلات علي انفراد مع قرابة 5000 منهم، كماجري تبادل ما يزيد علي 76000 رسالة بين المحتجزين وعائلاتهم وققد قامت اللجنة الدولية بجمع وتوزيع الرسائل بالتعاون مع الهلال الأحمر العراقي.
بالاضافة الي هذا قدمت اللجنة الدولية علاوة سفر لحوالي 31000 من أفراد العائلات الذين زاروا أكثر من 11600 سجين في معسكر بوكا ومركز الاحتجاز بمطار البصرة.
وتفيد مصادر عامة أن عدد المفقودين العراقيين خلال النزاعات من العام 1980 إلي العام 2003 يتراوح بين 375 ألفا ومليون عراقي. ومنذ ذلك الحين اختفي عشرات الآلاف. وقد تعذر إطلاقًا تحديد هوية الكثير ممن قتلوا في العنف الجاري لأن المؤسسات الحكومية العراقية، مثل معهد الطب العدلي في بغداد، لم تستلم سوي نسبة ضئيلة من الجثث.
يقبع في السجون حاليًا عشرات الآلاف من العراقيين جميعهم تقريبًا من الرجال، الذين يعيشون غالبًا بعيدًا عن ديارهم بعدما تركوا وراءهم أسرًا تعولها امرأة في معظم الحالات. ويعد معسكر بوكا الواقع في الجزء الجنوبي من البلاد بالقرب من البصرة والذي تديره القوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة في العراق، أكبر مكان للاحتجاز في العراق إذ يؤوي أكثر من عشرين ألف سجين. وتأتي أسرهم من جميع أرجاء العراق لزيارتهم، خاصة من محافظتي الأنبار وبغداد. ومعظم الزائرين من النساء لأنه أضحي من الخطير جدًا علي الرجال التنقل بين المحافظات. فمن أجل لقاء لساعتين مع زوج أو أب أو أخ أو ابن يجازف الزائرون بأخذ أطفالهم معهم في رحلة محفوفة بالخطر تستغرق عدة أيام، بينما كانت تستغرق قبل الحرب بضع ساعات فقط. والكثيرون لا يقدرون علي القيام بهذه الرحلة إلا بفضل الدعم المالي الذي تقدمه اللجنة الدولية .