بيان رقم ( 179 ) صادر عن الحزب الإسلامي العراقي بخصوص الأزمة الراهنة  


{ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا )
مر العراق وخلال العقد الأخير بالكثير من التحديات ، وواجه العديد من المحن ، وكلما ينجح المخلصون بتدارك إحداها حتى تظهر لنا أخرى أشد وأكثر تأثيراً بشكل مقصود ، ورغبة في تحقيق أهداف محددة لدى الذي يقفون وراءها .
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة التي نعيشها جميعاً خلال الأسبوعين المنصرمين أن العراق بوضع حرج للغاية ، ويعاني من تداعيات كارثية لواقع خطير على شتى المستويات والأصعدة ( السياسية و العسكرية والإنسانية ) ، وهذا ما كنا نحذر من الوصول إليه على مدى السنوات الماضية.
لقد أفرزت سياسة الظلم الممنهج الذي وقع على مكون كامل فجوة كبيرة بينه وبين السلطة ، وبات واضحاً إن انعدام التوازن وتفشي الفساد بمختلف أشكاله أوجد دولة هشة ومؤسسات لا قيمة لها تنهار في لحظات .
إن الحزب الإسلامي العراق إذ ينظر بقلب وجل على أهله في المحافظات التي تحولت إلى ساحات معارك في ليلة وضحاها بعدما بقيت لأكثر من عام ملتزمة بمطالبها المشروعة في سلمية لا مثيل لها ، فهو يؤكد على ضرورة المعالجة السريعة والمتعقلة لما يقع اليوم من أحداث.
لذا فإن إثارة مشاعر الكراهية و استخدام الورقة الطائفية لا يمكن لها على الإطلاق أن تكون حلاً لهذه الكارثة بل ستزيد الأوضاع سوءاً ، والتأزم باقياً ، وتبعاتها حين تستقر الأوضاع كبيرة ولنا شواهد من تاريخ العراق القريب جديرة بالاعتبار .
كما إن التعويل على الحل العسكري هو وهم كبير ، فالأوضاع قد تجاوزت أي حل عسكري ممكن ، والإمعان فيه لن يكون في صالح احد مهما توهم للحظة أن يحقق مكسباً سريعاً على أرض محترقة بالكامل .
إن الوضع العراق اليوم بحاجة إلى رؤية متكاملة للحل ، وهي لا تخرج عن أمرين اثنين :
الأول: معالجة الكارثة الإنسانية التي حلت بالعراقيين وإغاثة مئات الآلاف من النازحين أو المحاصرين و العمل على سرعة معالجة مشاكلهم ، فأهلنا اليوم بين مفترش الصحراء ينشد أماناً ، وبين من يعيش تحت نيران القصف والقتل المؤسف .
الثاني : تنفيذ مسار سياسي جديد تقوم به حكومة وطنية متوازنة تحقق مصالحة شاملة وترفع كل أشكال الظلم الذي عانى منه العراقيون في المحافظات المنكوبة ، وعندما تتعزز الثقة ويطمئن المواطن فان عودة الأمور إلى طبيعتها سيكون أمراً سهلاً ، فالجرح عراقي ، والحل لن يكون إلا بأيدٍ عراقية مخلصة تعمل لخير الوطن وأهله .
إننا ننتظر من القوى السياسية الفاعلة مشروع إنقاذ حقيقي قبل الوصول إلى طريق مسدود لا رجعة فيه ، والفرصة لا تزال اليوم موجودة فعلينا المحافظة عليها والعمل بمتطلباتها ، وإيقاف محاولات التكسب الرخيص على حساب مستقبل الوطن الذي يسير نحو المجهول .

اللهم أحفظ أهلنا ، اللهم سلّم عراقنا
اللهم آمين

المكتب السياسي
بغداد 16 حزيران 2014


  June 16, 2014, 9:55 p.m.



شارك في هذه الصفحة





ملاحظة:

-   الإيميل لا يظهر امام الزوار, فقط للإدارة
-   المشاركات خاضعة للمراجعة و لن تظهر قبل موافقة الادارة.
-   يجب ادخال جميع الحقول.




ضع تعليق على الموضوع


اخر التعليقات

 
  • حاليا

    لا يوجد تعليقات